الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد أكده القرآن مرارا . وهذا القانون يكمل البحث السابق بشأن استفادة المؤمنين من القرآن ، بينما يحرم غير المؤمنين أنفسهم من فيض النور الإلهي والهدى الرباني . يقول تعالى في هذا القانون : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . لذا فإن من لم يؤمن بهذا الكتاب والدين العظيم فسوف لن يضروا الله تعالى ولا يضروك ، لأن الحسنات والسيئات تعود إلى أصحابها ، وهم الذين سينالون حلاوة أعمالهم ومرارتها . * * * 2 مسائل : 3 أولا : الاختيار والعدالة قوله تعالى : وما ربك بظلام للعبيد دليل واضح على قانون الاختيار وحربة الإرادة ، وفيه حقيقة أن الله لا يعاقب أحدا بدون سبب ، ولا يزيد في عقاب أحد دون دليل ، فسياسته في عباده العدالة المحضة ، لأن الظلم يكون بسبب النقص والجهل والأهواء النفسية ، والذات الإلهية المقدسة منزهة عن كل هذه العيوب والنواقص . كلمة " ظلام " والتي هي صيغة مبالغة بمعنى " كثير الظلم " ، يمكن أن تشير - هنا وفي آيات قرآنية أخرى - إلى أن العقاب دون سبب من قبل الخالق العظيم يعتبر مصداقا للظلم الكثير ، لأنه تعالى منزه عن هذا الفعل . وذهب بعضهم إلى أن الله تعالى له عباد كثر ، فلو أراد أن يظلم كل واحد منهم بجزء يسير قليل ، عندها سيكون مصداقا ل " ظلام " . وهذان التفسيران لا يتعارضان فيما بينهما .